العلامة المجلسي
181
بحار الأنوار
هؤلاء الذين تخرجونهم ، أي ترومون إخراجهم وقتلهم ظلما إن يأتوكم " أسارى " قد أسرهم أعداؤكم وأعداؤهم " تفادوهم " من الأعداء بأموالكم " وهو محرم عليكم إخراجهم " أعاد قوله : " إخراجهم " ولم يقتصر على أن يقول : " وهو محرم عليكم " لأنه لو قال ذلك لرئي أن المحرم إنما هو مفاداتهم ، ثم قال الله : " أفتؤمنون ببعض الكتاب " وهو الذي أوجب عليهم المفادات " وتكفرون ببعض " وهو الذي حرم قتلهم وإخراجهم ، فقال : فإذا كان قد حرم الكتاب قتل النفوس والاخراج من الديار كما فرض فداء الاسراء فما بالكم تطيعون في بعض وتعصون في بعض ؟ كأنكم ( فإنكم خ ل ) ببعض كافرون ، وببعض مؤمنون ، ثم قال : " فما جزاء من يفعل ذلك منكم " يا معشر اليهود " إلا خزي " ذل في الحياة الدنيا جزية تضرب عليه يذل بها " ويوم القيمة يردون إلى أشد العذاب " إلى جنس أشد العذاب ، يتفاوت ذلك على قدر تفاوت معاصيهم " وما الله بغافل عما يعملون " يعمل هؤلاء اليهود ( 1 ) ثم وصفهم فقال تعالى : " أولئك الذين اشتروا الحياة الدنيا بالآخرة " رضوا بالدنيا وحطامها بدلا من نعيم الجنان المستحق بطاعات الله " فلا يخفف عنهم العذاب ولا هم ينصرون " لا ينصرهم أحد يدفع عنهم العذاب . ( 2 ) 9 - تفسير الإمام العسكري : " ولما جاءهم كتاب من عند الله " الآية قال الإمام عليه السلام : ذم الله تعالى اليهود فقال : " ولما جاءهم " يعني هؤلاء اليهود الذين تقدم ذكرهم وإخوانهم من اليهود جاءهم " كتاب من عند الله " القرآن " مصدق " ذلك الكتاب " لما معهم " التوراة ( 3 ) التي بين فيها أن محمدا الأمين ( الأمي خ ل ) من ولد إسماعيل المؤيد بخير خلق الله بعده علي ولي الله " وكانوا " يعني هؤلاء اليهود " من قبل " ظهور محمد صلى الله عليه وآله بالرسالة " يستفتحون " يسألون ( الله خ ل ) الفتح والظفر " على الذين كفروا " من أعدائهم والمناوين لهم ( 4 ) وكان الله يفتح لهم وينصرهم ، قال الله تعالى : " فلما جاءهم " أي هؤلاء اليهود " ما
--> ( 1 ) في المصدر : أي يعمل هؤلاء اليهود . ( 2 ) تفسير الامام : 136 و 137 . ( 3 ) : في المصدر : لما معهم من التوراة . ( 4 ) المناوين : المعادين .